عرض مشاركة واحدة
قديم 10-04-2009, 04:01 AM
مشاركة رقم المشاركه : 87
التوعية
إدارة التوعية الإسلامية
الملف الشخصي






التوعية غير متواجد حالياً

 



أحكام قتل الحيوانات
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
ما يستحب قتله



ويَحسن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
انتقل رحمه الله لبيان بعض ما يتعلق بأحكام قتل الحيوانات، قال: (ويحسن في الإحرام والحل) في الحل والإحرام (قتل ما يضر) سواء كنت محرماً أو غير محرم، وفي حدود الحرم أو خارج حدود الحرم، يجوز لك (قتل ما يضر بلا نفعٍ)؛ لأن الحيوانات على ثلاثة أقسام: منها: ما ينفع بلا ضرر، ومنها: ما يضر بلا نفع، ومنها: ما ينفع ويضر، وسيأتي حكم كل واحدٍ من هذه الثلاثة. قال:
ويحسُن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
والنمر: ضربٌ من السباع فيه شبهٌ من الأسد، غير أنه شرسٌ جداً، لا يملك نفسه عند الغضب، وربما قتل نفسه من شدة الغضب، فهذا يجوز قتله في الحل والحرام، والمرثد: اسمٌ من أسماء الأسد، والأسد له عند العرب أكثر من خمسمائة اسم، ومن أشهر أسمائه عندهم أسامة والحارث وحيدرة والهزبر والضرغام والضيغم والعنبس والغضنفر وقسورة والهرماس والليث؛ فمرثد هنا من أسماء الأسد، ولذلك قال:
ويحسن في الإحرام والحل قتل ما يضر بلا نفعٍ كنمرٍ ومرثدِ
فالأسد مما يباح قتله لأنه من السباع الضارية المعتدية، لكنه إذا ترك فريسةً لا يعود إليها، وإذا ولغ الكلب في ماء لا يشربه، فهو يأنف أن يشرب من الماء الذي ورد فيه الكلب. قال:
وغربان غير الزرع أيضاً وشبهها كذا حشرات الأرض دون تقيدِ
أي: أن الغربان يجوز قتلها، مثل الغراب الأبقع، لكن إذا كان من غراب الزرع، فلا يجوز قتله للمحرم، لأنه من الصيد، لجواز أكله، وغراب الزرع منقاره أحمر، فلا يصيده المحرم، وإنما الذي يقتله المحرم الغراب المعروف الذي لا يكون في الزرع وسمي الغراب بهذا لأنه أسود. ومما يشبه الغراب مما يقتل الحدأة والقنفذ أيضاً فإنه يباح قتلها في الحل والحرم، وهو خبيث لا يؤكل؛ فالصحيح أنه لا يجوز أكله ولو ذكي. (كذا حشرات الأرض دون تقيدِ): والحشرات كثيرة مثل الصرصور وغيره، وضرب لها أمثلة في البيت الذي بعده فقال:
كبقٍ وبرغوثٍ وفأرٍ وعقربٍ ودبرٍ وحيات وشبه المعددِ
فالبق معروف، والبرغوث هو من الحشرات التي لها أداةٌ تمص بها الدم، حتى إن بعض الظرفاء قال:
لا تسب البرغوث إن اسمه برٌ وغوثٌ لك لا تدري

فبره مص دمٍ فاسدٍ وغوثه الإيقاظ للفجر
والفأر هو الجرذ، والعقرب هي من أفتك ما يدب على الأرض، حتى إنها تقتل الحية، وكم تهلك الأفاعي بسموم العقارب! ومنها أنواعٌ إذا لدغت إنساناً تساقط لحمه وتناثر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره) وجاء أن العقرب لدغت النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء أن عقرباً لدغت أحد أصحابه، فأراد صاحبٌ له أن يرقيه، فاستأذن النبي عليه الصلاة والسلام، فأذن له، وقال: (إن استطاع أحدكم أن ينفع أخاه بشيءٍ فليفعل) فالرقية من سم العقرب مشروعة. الدَبْر: جمع دبور، وهو الزنبور، وقد جاء في الحديث الصحيح: أن عاصم بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه لما قتله المشركون أرادوا أخذ جثته، وكان قد عاهد الله ألا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فأرسل الله الدَبْر، فأظله، فجاءوا ليأخذوه فلم يستطع المشركون أخذ جثته لأن الدبر -الزنابير- قد أظلته، فلم يستطيعوا مد أيديهم إليه. والزنبور مما يحل قتله وربما تجتمع الزنابير على رجل فتقتله، وقد ذكروا أن رجلاً كان مع صحبه، فسب أبا بكر و عمر ، فبعد حين جاءت الزنابير إليه فاجتمعت وهي كثيرةٌ عليه فاستغاث بأصحابه، فأرادوا أن يغيثوه فاتجهت إليهم، فنفروا عنه حتى مات، قال أحدهم: ثم جاء زنبورٌ منها على أحدنا فلم يصبه بشيء، فعلمنا أنها مأمورة. قال:
كبق وبرغوث وفأر وعقرب ودبر وحيات وشبه المعدد
والحيات يجوز قتلها أيضاً للمحرم وغير المحرم، وسيأتي بعض الاستثناءات، (وشبه المعددِ): وهي الأشياء التي تشبه ما عددناه قبل قليل، يجوز قتلها كالوزغ مثلاً.

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

ما يكره قتله



ويُكره قتل النمل إلا مع الأذى به واكْرَهَنْ بالنار إحراق مفسدِ
فإذاً قتل النمل منهي عنه، إلا إذا صار مؤذياً، فيجوز قتله، مثل أن تكون له قرصةٌ مؤذية، والنمل أنواع منها ما يكون له قرصةٌ مؤذية، ومنها ما ليس بمؤذٍ، ومنه ما يدخل في الطعام ويفسد، ومنه ما هو مسالم، فإذا كان النمل مؤذياً سواءً بقرصته أو بإفساده للطعام ودخوله فيه ونحو ذلك، فإنه يجوز قتله، ولذلك قال: (ويكره قتل النمل)، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن قتل أربع: النمل والنحل والهدهد والصرد). (ويكره قتل النمل إلا مع الأذى به) فإنه لا يكره ، (واكْرَهَنْ بالنار إحراق مفسدِ): فإذاً بالنار لا تُحرق الحيوانات ولا ذات الأرواح، يُنهى عن إحراق كل ذي روح، لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.
ولو قيل بالتحريم ثم أجيز مع أذىً لم يزل إلا به لم أُبَعِّد
أي: لو قيل أنه لا يجوز التحريق بالنار، إلا إذا كان هناك مؤذٍ لا يزول إلا بالإحراق، أو بتدخينه، (لم يزل إلا به) أي: بالتحريق جاز، ولو قلنا بجوازه، قال الناظم: لم أُبَعِّدِ: أي: لم أبعد عن الحق.
ويُكره لنهي الشرع عن قتل ضفدعٍ وصردان طيرٍ قتل ذين وهدهدِ
فإذاً نهى الشرع عن قتل الضفدع، لما رواه أحمد و أبو داود : (أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلونها في الدواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها). إذاً لا يجوز استعمال الضفدع أو أخذ شيء منه للدواء، وعلى الذين يركبون الأدوية ألا يأخذوا من الضفادع شيئاً، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها، وجاء أن نقيقها تسبيح، لكنه لا يصح. والله أعلم. فلما كان ليس منها فائدة لا هي تؤكل ولا يستخرج منها دواء، فلماذا تقتل؟ فلا تقتل إلا إذا كانت مؤذية، لكن في الأحوال العادية لا تُقتل.
ويُكره لنهي الشرع عن قتل ضفدعٍ وصردان طيرٍ قتل ذين وهدهدِ
صرادن: جمع صرد، والصرد نوع من الطيور لا يؤكل لحمه، فكان قتله من باب العبث، ولذلك يُترك، وعموماً لا يجوز العبث بقتل الدواب عموماً، إما أن يكون هناك فائدة من قتله كالصيد أو الأكل أو يكون فيه دفع ضرر، وإلا فلا تقتل أي بهيمة بدون سبب، فلا تقتل للتسلية مثلاً. أي: لا تقتل الضفدع والصرد، والهدهد أيضاً، وكنية الهدهد أبو الأخبار، وهو الذي جاء لسليمان عليه السلام وقال له كما ذكر الله في كتابه: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ [النمل:22-23]. قال:
ويكره قتل الهر إلا مع الأذى وإن ملكت فاحظر إذاً غير مفسدِ
فإذاً الهر لا يقتل، ومن أسمائه البس والسنور والقط، إلا إذا صار مؤذياً، بأكل الفراخ وكفء القدور، فإن بعضها قد يؤذي بأكل الفراخ وكفء القدور. وبعض الناس يقول: عندنا قطة تؤذينا أو عندنا بسٌ يؤذينا أو عندنا هر يدخل علينا فيؤذينا واحترنا معه وأخرجناه خارج البيت ورجع، ويلد عندنا ويؤذينا بنتنه وأولاده ونحو ذلك، فهذا يُؤخذ ويرمى بعيداً ولا يقتل، لكن لو لم يندفع شره إلا بالقتل، كأن يكون ممن يخدش ويفعل الأشياء المؤذية والضارة بالأطفال، وربما مات طفلٌ بسبب أن قطاً كبيراً جلس على وجهه حتى خنقه فمات، فإذاً قد يكون القط مؤذياً، ندفعه ونطرده، فإذا لم يكن دفعه ممكناً إلا بالقتل فيقتل في نهاية المطاف، وإن مُلكت، أي مُلك القط فاحظر: أي لا تقتله لأنه صار ملكاً للغير (إذاً غير مفسد) إذا كان غير مفسد فلا يقتل، فإذا كان مفسداً يقتل.


<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

قتل الحيات




وقتلك حيات البيوت ولم تقل ثلاثاً له اذهب سالماً غير معتد
مما ينهى عنه أيضاً: قتل حيات البيوت، إذا لم تنذرها ثلاثاً ولم تقل: اذهب سالماً غير معتد. وحيات البيوت هذه فيها كلام طويل، بعض العلماء يرى أنه لا يجوز قتل حيات البيوت إلا بعد إنذارها في أي مكان، وبعضهم قال: إن هذا خاص بالمدينة ، بيوت المدينة لا تُقتل فيها الحيات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جناً بالمدينة قد أسلموا) والجن منهم من يكون على هيئة حيات، ومنهم من يكون على هيئة السعالي، ومنهم من يطيرون، ومنهم من يحلون ويظعنون مثل أهل البادية. فما دامت الجن تتمثل بالحيات والكلاب، فلابد من إنذار الحية قبل قتلها، علماً بأن الكلب الأسود شيطان فيقتل مباشرة، لكن الحية قد تكون جناً مسلماً، وقد تكون جناً كافراً، وقد تكون حية أفعى أصلية. فالآن العلماء بعضهم قال: إن حيات البيوت تنذر إذا وجدت في بيوت المدينة للحديث، وبعضهم قال: لا تقتل الحيات العوامر التي تسكن البيوت في أي بيتٍ وفي أي: مدينة، إذا وجدها لا يقتلها مباشرة، وإنما يُنذرها. واختلف العلماء في معنى ثلاثاً التي جاءت في الحديث، هل هي ثلاثة أيام، أو هي ثلاث مرات، هل ينذرها ثلاثة أيام كل يوم يقول: أحرج عليك بالله أن تخرجي، أي: أقسم عليك بالله أن تخرجي وتتركي بيتنا مثلاً؟ إن كان جناً مسلماً فسيغادر، وإن لم يغادر فهو شيطان فاقتله، هكذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام. لكن اختلفوا هل هي ثلاثة أيام أو ثلاث مرات؟ ثم إن الإنسان لو أنذرها ثلاثاً ولم تخرج، فليس ملزماً أن يبقيها في البيت، ممكن يدخلها في كيس أو شيء ويحاصرها ويرميها بعيداً أي: لا يقتلها، أي: واحد لو قال: أنا أنتظرها حتى تذهب وتدخل في المتاع ولا أدري أين تذهب، وقد تكون أفعى عادية وليس لها علاقة بالجن، فماذا أفعل هل أتركها؟ نقول: أنتَ لست ملزماً بإبقائها في البيت، لكن أنت تنهى عن قتلها فقط، حتى تنتهي المهلة، إذا وجدتها بعد ذلك فاقتلها ولا حرج. وجاء أن رجلاً من شباب الأنصار كان عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاباً قوياً، وأراد الشاب أن يذهب فأذن له وأمره أن يأخذ معه سلاحه وقال: إني أخاف عليك، فلما جاء إلى بيته وجد امرأته عند باب الدار خارجة، وكان رجلاً له غيرةً قوية، فهم أن يضربها بالرمح فيقتلها، لأنها خارج البيت من غير حجاب، فقالت: اصبر وادخل فانظر ما الذي أخرجني، فدخل فوجد حيةً عظيمةً قد تكومت فانتظمها برمحه قتلها ثم ركزها على الحائط فانقلبت عليه، فلا يُدرى أيهما أول موتاً الحية أم الفتى، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال: (إن جناً بالمدينة أسلموا) فالمهم أنه إذا وجدها ينذرها ثلاثاً، يقول: أقسم عليك بالله ثلاثاً أن تخرجي وتدعي هذا البيت، ونحو ذلك من العبارات، فإن كانت جناً مسلمةً خرجت ولم تؤذ، وإن كانت شيطاناً عصت فاستحقت القتل.
وذو الطفيتين اقتل وأبتر حيةٍ وما بعد إيذانٍ ترى أو بفدفدِ
هناك حيات تقتل مباشرةً سواء كانت في البيت أو خارج البيت، وذو الطفيتين، نوع معين من الحيات له خطان على ظهره، خطان متوازيان، قيل خطان أبيضان، وقيل خطان أسودان، هذا يسمى ذا الطفيتين، يُقتل مباشرة لا بإنذار ولا بشيء. (وأبتر حيةٍ) هذا نوع من الحية؛ والأبتر عظيم النهاية، الحية تكون في العادة غليظة من فوق والمنتصف ثم في النهاية تدق حتى يكون لها ذنبٌ أو ذيلٌ دقيق في النهاية، أما الأبتر هذا فكأنه مقطوع الذنب، فهو من جهة الذنب في النهاية غليظ، كأنه مقطوع الذيل، فهذا الأبتر يقتل مباشرة؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث في الصحيحين : (فإنهما يسقطان الحبل ويلتمسان البصر) أي: أن المرأة تسقط الولد الذي في بطنها بمجرد رؤيته، وكذلك يلتمسان البصر، قيل: إنه بمجرد النظر إليه يُعمي، وقيل: إنه يستهدف بصر الإنسان عند اللسع، ففيه قوةٌ سمية تسبب العمى، ونظراً لضرره ولأن الجني المسلم لا يتمثل بهذا النوع فإنه يقتل مباشرةً.
وذو الطفيتين اقتل وأبتر حيةٍ وما بعد إيذانٍ ترى أو بفدفدِ
والفدفد: هي الفلاة، فالحيات في الفلاة تقتل مباشرة، لا يلزم تحريج ولا قسم ولا شيء، فالحكم إذاً بالتحريج خاصٌ بحيات البيوت، ويستثنى من حيات البيوت ذو الطفيتين والأبتر.

<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<

حكم قتل ما فيه ضر ونفع




وما فيه إضراراٌ ونفعٌ كباشقٍ وكلب وفهدٍ لاقتصاد التصيدِ
انتقل الآن إلى النوع من الحيوانات الذي فيه نفعٌ وضر، نفعٌ من جهة، وضرٌ من جهة، (وما فيه إضرارٌ ونفعٌ كباشقٍ) وهذا مثل البازي والصقر، الباشق قد يكون أحياناً يُؤنس ويستوحش أحياناً، وإذا صار أنيساً صاد ونفع صاحبه، وإذا صار مستوحشاً آذى ، فهذا تكون أنت مخيراً في قتله وتركه. (وكلب) وكذلك الكلب، (وفهدٍ لاقتصاد التصيد) فإن الكلاب والفهود يمكن أن تدرب للصيد، فالفهود ممكن أن يصاد بها، ويجوز الصيد بها ، فإذا صار نافعاً يترك، وإذا صار مؤذياً يُقتل، مثل الكلب الأسود يُقتل لأنه شيطان، والكلب العقور الذي منه داء الكلب، فهو أيضاً يقتل لضرره.
إذا لم يكن ملكاً فأنت مخيرٌ وإن ملكت فاحظر وإن تؤذ فاقددِ
فإذا كان لا يملكه أحداً غيرك فأنت مخيرٌ بين قتله وتركه، (وإن مُلكت فاحظر) أي: لا تقتلها لأنها ملكٌ لغيرك، (وإن تؤذ فاقددِ) أي: فاقتلها إذا آذت.

المصدر

اسلام ويب

للشيخ محمد المنجد