15-06-2009, 11:46 PM
|
|
|
من شيوخ الحارة
|
يومٌ في بوزمنْ -2-
بعد أن علمتُ أن قطعي لفلم النوم العميق اتى بلافائدة لم أدرِ ما أفعل ، وددت أن افجر بهذه الشقة !! غضبٌ غلَبَ على فرحي ، فقد فقد كنتُ اهنأُ بنومةٌ لم احضَ مثيلاً لها في حياتي منذ أن تركتُ بيتُنا في الرياض. آآه نسيتُ مفاتيح السيارة عليها ، نزلتُ مهرولاً كما صعدتُ وزدتُ نسبة حصول الشلل عشرون بالمائة. ذهبتُ للسيارة ووجدت المفتاح على بابُها ، رجعتُ وإذ بِي أجدُ جارتُنا الغريبة الأطوار ، حيناً أراها عائدة من عملُها وهي في كاملُ زينتُها ، وقد تقول في وصفها – كاملة والكامل وجهه سبحانه - ، وفي حيناً آخر حينما أراها عند مغيب الشمس كأنها للتو خرجت من حلبة ملاكمة سقطت صريعة فيها اثر اللكمات التي تلقتها على وجهها إثر إكثارُها من الشُرب. قفلتُ راجعاً من سيارتي وإذ بي احس بإحساس جميل لايوصف في قدمايَ ، فأنا عادة في هذه الاجواء اكون ميالاً للبرودة في الأطراف لدرجة أنني أصلُحُ أن اكون المقياسُ الصفري للبرودة من خلال أطرافي لبعض المتاجر. ولكن لايهُم فهناك شعوراً بالسعادة لايوصف يأتيني من اسفل قدمايَ، والأغرب أنني اشتم رائحةٌ كريهة قريبة منِّي ، لا أعلم لها مصدراً ابداً. قلبتُ قميصي لأتأكد من الرائحة قد تكون مني ولكن .. لا يهم المهم هنا أنني اعيش شعوراً دافئاً يحتضنني من أسفل قدميْ وإذ بالذكرى تقودني إلى ذكرى قديمة، حيث الحرم المكي، إذ أنني ذهبتُ اليها مع نفرٌ من صُحبَتي، فأعقَبْنا العُمرة بالراحة في توسعة الملك فهد لعدم امكانية ايجاد سكن لنا، وحيث ان التعب اخذ منا مأخذه فكلٌ منا اخذَ زاويةً واستلم قائمة الأحلام ليختار منها مايريد، ولعلي استبقتُ هذه المرحلة بالنوم لعدم ايفاء طاقتي المتبقية في اختيار الحُلُمْ، فنُمتُ كما نُمتْ، وعقِبَ المرحلة السابعة من النوم، احسستُ بإحساسٌ مشابهٌ لما أحسستُ به هُنا، إلا انه قد كان الإختلاف في أن فمي كأن بهِ شوكاً أو عُشباً أو شيئاً لايُستساغ ابدا ورجلايَ في مأمنٍ دافئٍ كما هما الآن، فأدركتُ فيما بعد أن فمي موجهاً إلى – قرعةُ – ابو وليد وكان حديثُ التقصير بمكينة حلاقٌ بجانب الحرم، ورجلاي الآنفتان اكتشفتُ فيما بعد أنهما في حجر أبا نورة. أياً كان فالشعور التي قد اتتني منها هذه المشاعر فهي تختلف عنها اختلافاً جذرياً فقد كان مصدره ما انتابني مؤخراً أنني وطئتُ ((...)) كلبُ جارُنا المُزعِجُ صاحب الدراجة النارية الموقظة لأهل الحي بالكامل في منتصف ليالي بوزمن الباردة، وكلبُه هذا من اجمل الكلاب – بل اقبحها والله – لديهم ويسمى بودل او بدل – بضم الباء -. امتطيتُ عُشبَ مبنى الشقق لأتخلص ماقد علِقَ بقدمي من روثِ ذلك الكلب الأحمق، ولسوف ترددُ – ياليل ياعين – حينما تشتم الرائحة فقط. صعدتُ لأعلى وقد انتابني تعبٌ وارهاقٌ من جرَّاء ما لحِقَ بِيَ من بردٍ قارسٍ تصل برودته المتوسطة إلى 15- درجة مئوية طاعنة في البرودة التي احيانا تشل تفكير الانسان السوي كما تشل حركة مُحرِكَ سيارتي احياناً. دخلتُ إلى الشُقَّة وما إن دخلتُ وشعرتُ بفارقِ الحرارة إلا وأشعرُ برغبةٍ مُلحَّةٌ في النوم، اقتربتُ من أريكتي الرخيصة نسبياً والثقيلة فعلياً، امتددتُ عليها كما يمتددُ مرتادوا المساج الصيني على سرير الراحة، غير أنني قد جعلتها هذه المرة على ظهري. ولعلي نسيتُ أن أُغلِق قُفلُ بابُ الشُقَّة، لايهُم من سيأتيني في هذه الساعة .. بالتأكيد لا أحد. وماهي إلا دقائق فقط .. وقد انفتح الباب بشكل اوحى لي بأنها دعايةٍ لمنتجٍ ما او شيءٍ يُثيرُ الإنتباه، ولكن هذه المرة كانت كعادة زميلي – احمد – الدائمة في الاستئذان بالدخول لاماكن اصدقاؤه.
وللحديث بقيّة،،،
|
|
|
|