عرض مشاركة واحدة
قديم 20-06-2009, 03:00 AM
مشاركة رقم المشاركه : 19
الهيس الاربد
من شيوخ الحارة
 
الصورة الرمزية الهيس الاربد
الملف الشخصي






الهيس الاربد غير متواجد حالياً

 

يومٌ في بوزمنْ - 3


أحمدٌ هذا زميلُ غربة من السعودية وتحديداً من مدينة جدة. غالباً أهل هذه المنطقة فيهم من اللطافة الشيء الكثير، وهُم على سجيّتهم يُعامِلون الناس، فلا تكلُّف ولا هم يحزنون. ولكن احياناً حينما تكون في وضعٍ كذلك الذي كنتُ فيه، سيكون هذا الزميل بالنسبة لك أثقل عليك من حمل الدنيا ومن فيها، فغالباً – حمادة .. كما يكرهُني أن أناديه – يُحب أن يزورني، ولكنه غالباً لايوفقُ في اختيار الوقت، وأضف على ذلك انه يتصرف كما يحلو له من تجولٍ في أنحاء الشُقة، وسبرِ اغوارُها، وبحثُ ماجدَّ في الثلاَّجة، فهو إن صح التعبير ثقيلٌ مخفَّفْ – على وزن سهلٌ ممتنع-، فبمجرد حصوله على جواز الصداقة فله أن يتصرف في البيت وكأنما هو في بيتهم (الجداوي). نعود الى حديثُنا .. أتاني وقد كانت عينِّيَ تصارعُ النعاس، ومالبثَ النُعاس أن يكسب الجولة الأولى إلا وقد تبدد أحلامه ب - روعة – فتح الباب. فاعتدلتُ جالساً ومرحِّباً بهِ وفي نفسي اقول لهُ – ألا أيها الثقيلُ ألا انجلي ... -، وفي نفس الوقت رن هاتفي ... وإذ بهِ محمد القابعُ في سكن طلاب ماقبل سن الرُشد أو مايقال مرادفهُ في اللغة الانجليزية – Under age housing – ، اتصل بي يشتكي كعادته من هذه الدنيا ومن هذا الشعب الغير مبالي بعلاقاته الانسانية، يشتكي من جوْر الاساتذة له، يشتكي من البرد القارس، يشتكي من كل شيء. احيانا حينما اجلس افكر فيما يقول، اصل لنتيجة أنه لماذا أتى للدراسة هنا؟ أو بالأحرى لماذا لازال عائشا ولم يمُتْ؟. قطع حبلُ تفكيري صوت ارتطام احدى برطامانت المربى التي في الثلاجة واردف هذا الصوت صوت صديقي الحجازي حمادة ، - آآسف معليش ماكنت قاصد حاشتري لك غيرو -، واتى للجلوس على الأريكة من دون تنظيف مانتج عن ابحاثه التي اخرجت ذلك المربى واوسدته أرضية المطبخ. نرجعُ لصديقي الشكَّاء محمَّد فمن هواياتِهِ التشكِّي، فهو يشتكي الآن من احد سُكَّان المبنى بل في الحقيقة يشتكي منهم كلهم، فذلك الذي لايرد الترحيب بالمقابل ، وذلك الذي لايُرحِّبُ به، وتلكَ التي تضحكُ بصوتٍ عالٍ، وآخر لايريد الدخول مع الناس. أحببتُ فيه تمسُكَهُ بتقاليده رُغْمَ قِدَمْه في الدراسة، فله مايربوا عن 3 سنوات دراسيّة في الولايات المتحدة، ومع ذلك لم يزَد إلا تمسُّكاً بدينه وبثوابِتِه، ورُغْم انه تشاؤمي التفكير إلا انني اُعجِبتُ به لصفتِهِ السابقة. – هذا شعبٌ عابدٌ للدولار، لايعلم عن معنى التعاملات الانسانية شيئاً .. لما لايُرحِّبون بِنا- كلِماتٌ برمجتُ عقلي الباطنُ على فهمها منه حين يقولها على أساس أن لا معنىً لها حينما يقولُها. نعودُ إلى – حمادة -، ذلك الانسان على قدر طيبته وبساطته، على قدر ثُقِلِه في احايينَ أخرى. هاهو الآن يناقشني في موضوع محبَّتِهِ للحياة الأمريكية وكم أنها بسيطة، وقد اردفتُ وراءها – لو أنكَ تملِكُ نقوداً تكفيكْ-. لعل تُركي ايضاً كان على موعدٍ مع أحمد في مرورِهِم عليْ. تُركي شخصٌ بسيطُ المُحيَّا، أنيس المجلس ذو آمال وأفكار تعلوه بسنوات، وهو من عائلة كويتية ثريِّة، فليس أقلَّ من جيب ليكزس ارضى لنفسِهِ أن تكون مركوبتُه في بلادٍ وصِلَ سِعرَ جالونَ الوقودُ فيهِ إلى مايربوا عن 4.20 دولار!. ورُغمَ هذا كُلِّه، حينما نذهبُ للتبضُّع اراهُ يحسِبُ مصروفهُ على مايُريدُ أن يشتريَهُ بشكلٍ دقيقٍ جداً من يراهُ لايُصدِّقُ ان روَاتِبُنا لاترتقي إلى ثلثي قيمة أيجار فيلته الوثيرة، فكما قيلَ قديماً – إبن البط عوَّامْ -.



وللحديث بقيّة ،،،

توقيع الهيس الاربد

في الحقيقة ... لم يكن التوقيع بالنسبة لي ذا اهمية ... ولكن !!

عَقِبَ ماحدث من سبٍ للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - ارتأيت أنه من اقل الواجبات ان اجعل هذا التوقيع كوقف للتذكير بنبينا وحبيبنا عليه الصلاة والسلام لاسيما وانه سوف يخصنا بشفاعته يوم لاينفع مالٌ ولا بنون !!

فهل تستطيع يامن تقرأ ان تجعل توقيعك وقفا للتذكير والوفاء به ؟

إنه اقل القليل .. ولكنه افضل من اللا شيء...!!

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حياكم في مدونتي

 

رد مع اقتباس