27-06-2009, 05:03 AM
|
|
|
من شيوخ الحارة
|
يومٌ في بوزمنْ -5
من ألِفَ معيشة مدينة الرياض، لايستطيع أن يَجلُسَ هنا شهراً واحدا، هذا كان آخر نقاش تم إغلاقه بدون أي خسائر تذكر مع تركي سابق الذكر !. تكلَّم معي محمد راغباً في صحبتي إلى زيارة مدينة سياتل الرائعة في اجازة عيد الشكر. محمداً من الشباب الذي سبقَ وأن تحدثتُ عنهُ آنفاً ولكن ، بحكم أن السفر يُظهرُ خفايا وجوانب شخصية الرجل فقد تعرفتُ على كثيرٍ منها ، فمن صوته الشجي لأغاني ابو نورة إلى – المهيجن – وخصوصا تلك القصيدة والتي قام بغنائها هجينيّاً ونحن على مشارف حدود سياتل في ظلمة الليل، ولكأنه بصوته الشجي يتغزل بقمر الرابعة عشرة اثناء مَضِيِئِةِ علينا ونحن – طرقيّة-. هممتُ بإخراج البصل والثوم استعداداً للقيام بعمل الكبسة التي طالما تمرَّنتُ عليها مراراً وتكراراً للكفاف من جدال تركي، وارتفاع ضغط دمي من براءة حمادة المسطنعة حينما يلجُ الفيس بوك من خلال جهازي بدون أي اذنٍ مسبقْ. لحقني تركي – ممازحني – بنقل جداله العقيم والذي لايتمخَّضُ منهُ إلا – الضعوي -، فباغتته محذرا اياه بالسكين، إذ أن الدجاج قد لايكفي لكل من في الشقة، وقد احتاج إلى من يتبرع بساقه لهذه الكبسة!. – روِّقنا ياهوووه – حمادة بصوتٌ خافتٌ يعلوه الخوف من أن آتي إليه ليكون هو ضحيتي التالية. وأخيراً أتى ابا محمد – رفيق الشقة الأسبق والذي كان يقطن معي قبل شهرين - ، وهو في الحقيقة من كنتُ أعوِّلُ عليه في إعداد كبسة لطالما تمنيّت أن اجدها حين رجوعي من الدراسة. اياً كان فقد كنتُ اعتقدُ سابقاً أن إعداد الكبسة يتطلب لإعدادها مهارةُ مبدعٌ وحكمة مسنْ وذوقُ فنان. فكنت أؤمنُ بتكريم العلماء إلى جانب معدِّين الكبسة من معارفي، فمن أمي رعاها الله مروراً بأبو خالد – رفيق الكشتات – وانتهاءاً بعبد الحميد محبْ المطاعم الهندية، هؤلاء هم من كنت سأطالبُ إن اعتُمدتْ جوائزٌ لأطيب كبسة في العالم. وعلم الطبخ أو في رواية – الطبيخ – علمٌ لايستهان به أبدا وخصوصا من قد لذعتهُ الغربة، وحيث أن الله قد حباني كرهاً للطبخ يوازي كرهي للمشي حينما يغطي الجليد أرضية الممشى أو الطريق فلا تعرف ماسوف يقابلُكَ وأنت تمشي، وأحياناً بلا مقدمات تهوي على ظهركَ في وسط الشارع معلناً للجميع بأن هذا الوقت هو وقت الضحك وفرصة الترويح عن النفس ومشاهدة شيءٌ مثيرر. فمن تقطيع الدجاج مرورا بالطماطم مراحلٌ تحمل بين طيَّاتُها الكثير الكثير من – المطرسة – التي تتشبع بعفوية النتيجة، فحيناً يُقدّرُ لكَ أن تأكُلَ سيريلاكاً برتقالي اللون بالدجاج، وفي احايين كثيرة تأكل حباً لطالما كنتَ في السابق تأكلهُ رزاً، ولا ننسى سلطة العزاب – لمن لايعرفها: بصل يتم تقطيعه ارباع .. فقط-. ولكن دائماً نقول مقولة الشاعر المشهور حميدان الشويعر – الجوع خديديم أجواد –. فمن خلال الجوع يصبح أكل الثلاجة بعد أن تتم تحميته للمرة الثالثة أكلاً لايُضاهى، ونعمةً تستحق سجود الشكر، وأكلاً تبقى رائحته في يدك إلى آخر الليل.
|
|
|
|