عرض مشاركة واحدة
قديم 02-07-2009, 01:55 PM
مشاركة رقم المشاركه : 3
عبدالله بن أحمد
مشرف التوعية
 
الصورة الرمزية عبدالله بن أحمد
الملف الشخصي







عبدالله بن أحمد غير متواجد حالياً

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تحيّة المسلمين فيما بينهم "سلام" .. وبعدها تأتي تحايا الدُنيا, وكل شيء لا يُبدأ فيه "باسم الله" .. فهو أبتر كما قال صلى الله عليه وسلم.


أن يكون هذا التساؤل في أذهاننا على الدوام .. شيء جميل, وهو المطلوب.
فليس لأحد أن يُزكي نفسه, أو يزكي غيره على الله سبحانه, وهذا يتفق عليه المسلمون .. حين يثنون على أحدٍ فيتبعون الثناء بعبارة "ولا نزكي على الله أحداً".


لكن صحّة هذا التساؤل لا يلغي المظاهر التي حاول الكاتب فيها إهمالها حين قال:
اقتباس:
ولكن التباين الإيماني والأخلاقي أمر غير ممكن ولا يمكن تحويله إلى سلطة نعاقب بها الآخرين ونصنفهم. ولكن الذين يقولون بالتفوق الإيماني يركزون على تصرفات الشخص ولبسه وطقوسه وحديثه وحفظه ولكن كل هذه أشياء شكلية ولا تعكس عمق الإيمان ولا نبل الأخلاق ولا سمو الشخصية

رجل الأعمال الذي لديه شركة لا تكاد ترى فيها موظفاً سعودياً واحداً .. هل يحق لي أن أقول أن هذا الرجل متحمس للسعودة, ولخدمة وطنه .. ولا تحكموا على ظاهر الشركة, وأنها تكاد تخلو من السعوديين؟

أظن أن هذا إما تغافل, أو استخفاف, أو سذاجة, وحسن نيّة ليست في مكانها.

والمنطق يُحتم وصف من تخلو شركته من السعوديين بأنه يفقتد للحسِّ الوطني, وخدمة الوطن, وهذا المنطق جعل وزارة العمل "تجبر" الشركات على توظيف السعوديين, وبنسبة معينة.


إذن, محاولة إلغاء الظواهر, وإهمالها, وأنها لا تدل على البواطن, محاولة فاشلة, لا يسندها شيء .. لا عقلي ولا منطقي .. ومن باب أولى "شرعي".

فالذي قال "التقوى ها هنا" _صلى الله عليه وسلم_ وأشار إلى قلبه, هو الذي أمر بتقصير الثياب, وإعفاء اللحى, وغيرها من المظاهر.

فهل هذا تناقض؟؟

حاشاه _صلى الله عليه وسلم_, بل هذا دليلٌ واضح, جليٌّ على أن الظواهر ثمرة للبواطن.

في الاقتباس السابق ذكر الكاتب أن هذه أشياء "شكليّة" .. وكأنه يحاول أن يقلل من أهميتها, وأقول إذا كانت هذه الظواهر (إعفاء لحية/ تقصير ثوب/ سِواك ...إلخ) .. إذا كانت ليس بتلك الأهمية, فلماذا صعبت على البعض, ولم يطبقها مع أنها من أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم "الواجبة"؟؟

إذا كنت لم تقدر أن تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الظواهر التي "استهنت" بها, وذكرت بأنها "شكلية" .. فلماذا تحاول بهذا المقال أن تلغي أهميتها, وأنها لا تعني شيئاً ذا قيمة, وأنه لا يصح أن نحكم على الشخص بما يظهر لنا منه؟؟


عن أنس بن مالك _رضي الله عنه_ قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال : ( وجبت ) . ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرا ، أو قال : غير ذلك ، فقال : ( وجبت ) . فقيل : يا رسول الله ، قلت لهذا وجبت ولهذا وجبت ؟ قال : ( شهادة القوم ، المؤمنون شهداء الله في الأرض ).



هذا الحديث واضح, وفيه حَكَم الصحابة على رجلين, أحدهما أثنوا عليه خيراً, والآخر شراً.

فكيف هذا؟؟

وفوق هذا قال لهم صلى الله عليه وسلم "المؤمنون شهداء الله في الأرض".
والحديث صحيح عند البخاري.


الشرع وضع حداً للحكم على الآخرين, فمنع أن يحكم أحدٌ على أحدٍ أنه من أهل النار, وكذا الجنة.




أن أكون إنساناً معرضاً للخطأ والصواب, لا يعني امتناعي, ورفض "المهيني" للنصيحة, وأنها تعني التفوق الأخلاقي والإيماني, فهذا تسطيح للمعنى, وفهمٌ سقيم له.

عندما أنصح, أو ينصح رجل آخر لإسباله الثوب, أو لشرب الدخان أو التأخر عن الصلاة, أو غير ذلك, فهذا لا يعني أنني أرمز له بنصيحتي له أنني أفضل منك, ولا أحد يقول
هذا إلا من كان في قلبه مرض, أو انخدع بوسوسة الشيطان.


نعم أنا لا أوافق من يظهر ذلك جلياً من نُصحه, حين يأتي أحد فيقول يا أخي نحن صلينا, وتعبدنا ربنا, وأنت جالس هنا أو يقول يا أخي لماذا تدخن, أنا شخص أكره الدُخان لأنه معصية لله ..

نعم أنا أقول أن هذا أسلوب خاطيء, وفيه تزكية للنفس.


أما ما عدا ذلك من إلقاء محاضرة في الأخلاق, والدين, وترك الصلاة أو الدُخان, فليست من التزكية, أو التفوق الأخلاقي والإيماني _كما يحاول المهيني إيصاله_.. بل هي _إن كان يجهل ذلك_ نصيحة أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم.


* وأرجو أن تأخذ السطر الثاني من ردي على أنه "تذكير" .. ولست أحاول أن أقول أني أتفوق عليك أخلاقياً, وإيمانياً. نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

توقيع عبدالله بن أحمد

تأمل!



(يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)


.

 

آخر تعديل عبدالله بن أحمد في 02:02 PM.

رد مع اقتباس