04-07-2009, 05:26 PM
|
|
|
من شيوخ الحارة
|
يومٌ في بوزمنْ - 6
أثناء إعدادُنا للكبسة جائني اتصالٌ من ابو ناصر – القلقْ – كما اعتدُ على تسميتِهِ دائماً، وذلك إثر حادثة حصلتْ له ويريد من يمُد لهُ يد العون. فهد – ابو ناصر- كان دائمُ التشدقِ بسيّارتِهِ الفارهة على حد قوله، فلم اعلم يوماً أن ال - كوريلا – سيارة فارهة إلا فقط حينما قالها – القلق-، و احياناً اجد له العذر في مقولة – القرد في عين امه ..-. وسبب تسميتهُ ب-القلقْ- هو كونُهُ دائمُ – الهياط – وحب ال - تربتة : وهي مأخوذة من كلمة تربتيت في علم ايديلوجيا الزحفان- في كل شيء يخصُه ولاسيما حينما اشترى سيارتُه العجوز ذات ال- 99- خريفاً.أما قيادته للسيارة فقد نقلتُه نقلة نوعية كبيرة، فمن ايام الإكسنت في دوائري الرياض وانتهاءا بالكوريلا بطريق المين ستريت. فدولة كأمريكا تُجبِرُكَ على الإلتزام بقوانينها التزاماً يصيبُكَ بالهوسِ لدرجة أنك تصل لمرحلة تتسائل هل يُسمحُ بالعُطاس هُنا أم لا!. وقيادة السيارة في أجواء كأجواء بوزمن تجعلُك تفضلُ الذهاب مشياً إلى المعهد على تجربة الخوض في مغامرة من مغامرات البلايستيشن، فالسيارة في أي حالة قد تنحرف يميناً أو يساراً بلامقدمات ويعتمد ذلك على ارتفاع نسبة الحظ لديك أو انعدامه بالوصول سالماً معافا أو ان يُقدّرَ لك أن تدفع آلاف الدولارات فقط بسبب الآثار النفسية التي خلفها استهتارُكَ بقائد المركبة التي اصدمت بها. نعود لطبيخُنا فلله الحمد والمنة قد رزقني الله نعمة قد سدت لدي هذا النقص في كره الطبيخ والمطابخ بشريك شقة اقرب وصفٌ له هو الشيف رمزي، فعلم الطبيخ في بلادِ غُربة كهذه البلاد يُعَدُ مزيّة لايُضاهيها مزيّة. فليس من المقبول أن تسُدُ جُوعُكَ بنصفُ كأسٌ من عصير مع قليلٌ من حلوى – اوريو -!!، وأنت من قد كنتَ تُدسِّمَ شارِبُكَ بما لذ وطاب من أصناف الأطعمة، فأنتَ ببساطة .. في غُربة!. آهاتٍ تختلجُ أضلاعي حينما أتذكر النعيم الذي كنتُ فيهِ في بلدي، فمن مطبخُ – ستُ الحبايب – إلى فلافل أبو عدنان إلى القرموشي، مرحلة كبيرة وبَوْنٌ شاسع يحتوي كل مفردات جمال الأطعمة وكفائتها مقارنة بالسعر السوقي لها. لايهُم فمن خرجَ للعلمْ لابد أن يطأ على قلبه ومعدته، حكمة تعلمتُها من أغلب الشباب في الخارج. أعادت لي هذه الحكمة ذكرى سابقة حينما ذهبنا في رحلة إجازة عيد الكريسميس إلى جنوب كاليفورنيا حيث الصيف الرائع والأجواء الساحرة مقارنة بما هو الآن في بوزِمنْ. فمن حيث هول ما نحس به من غربة وانقطاع عن عالمنا العربي والإسلامي تحديداً وإن كانت الشبكة العنكبوتيّة قد اختصرت المسافات، يبقى أن من رأى ليس كمن سمع. حيث اصبحت أولى إهتماماتنا السياحية هي ايجاد المطاعم العربية والتمتُّع بأطعِمتُها وأجواؤُها الخلاَّبة، ففيها تذوقُ عبقُ الحياة العربيّة الأصيلة في روائح المشاوي المشكلة، أو عبق رشفات الشاي من – الإستكانة – التي تجدها في المقاهي الخليجية التي تُصرُّ على اثبات هويّة عربيّة ازِفَتْ على الرحيل بجانبِ صخب الحياة الأمريكية السريعة. حياة كل مافيها للسرعة وحفظ الوقت، فمن أنواع الأطعمة إلى الخدمات التي تجعلُك تتكاسلُ في أن تخرُجَ بسيَّارتُكَ لشراء فِلمً ما إلى إعداد وجبة خاصة بك عن طريق الإنترنت والحصول عليها طازجة خلال دقائق إلى منزلُك وأنت جالس. حياة ما أجملُها إن كُنتَ مِنْ مَنْ قد أنعم اللهُ عليهم بالمال، ولكن ما أبأسُها على من كان فقيراً!.
|
|
|
|