نعم
سأخرج من دهليز الاستعباد ولا ستذلال
سأصرخ عاليا
سأذهب إلى أبي ، وأقول له إنني سأرافقكم في سفركم ،
نعم السفر ممتع ، فيه تغيير وتجديد
والمدهش فيه أن عيني ستسعد بطيب الذكر ....
نعم لقد كُبرَ الآن
إذ كان عمرنا قبل العام الماضي
1 + 1 = 11
مع عام من الذكرى
1 + 1 = 1
يعني لم نتجاوز الثانية عشرة بعد
مهلا .... مهلا
لا تشطحين كثيرا
إن كنتِ في الصباح البكر قد نفذتِ جميع الأومر والزواجر ، والمكأفأت
( سطل ) .... فما بالكِ بمثل هذا الجريرة الشنعاء
خيرٌ لكِ
أتبع قطيع غنم أبيكِ في وادي ( فحيح الأفاعي ) الفسيح .....ذا الأشجار الباسقة والمياه الجارية ...
هما سافرا قُبيل شروق الشمس .....
أم أنا
فأعددت العدة لرعي في يوم غائم مليح
لملمت غنمنا ، فأسابقها مرة وتسابقني تارة
سرنا واللهو يحفنا حتي وصلنا وادي ( فحيح الأفاعي ) ...
وفي بساط أخضر أودعت غنمنا ،
فذهبت إلى شجرة ذات أغصان باسقة ....
وبعد جهد وتعب ألقيت متاعي،
وألقيت بجسدي المنهك المتهالك .... توسدت ذراعي
فإذ بصوت هيا .... هيا ... اهربي ...
فلتفتُ يمنة فإذ أنا
بشاب
قد أحكم ربطه بأحد غصان الشجرة منكس رأسه أرضا
قلت: له ما بك ، قال : هيا ابتعد خيرا لك ....
و من الفضول لدي حاولت مساعدته
فتسلقت الشجرة فصعدت عاليا
فإذ بجماعة من البشر مقبلين ، معهم أسد مقيد يزأر
فذهلت وأصابني وجل عظيم ،
فستمريت صاعدة في أغصان الشجرة ،
حتى جزمت أنني ختفيت عن أنظارهم ....
فإذ بأحدهم يقول: أولا احكموا السياج على الشجرة،
ثم أشعلوا النار بالشمعة للتلتهم الحبل ،
ثم اطلقوا الأسد على صائد قلوب العذارى !!!!
ثم ولوا هاربين حتى ختفوا ...
فإذ بذاك الفتي ينشد بصوت شجي :
أرى النجوم تواسيني فأخطبها
ودّي كأني أناجي طرفها الراني
وأبصر الليل تخفيني غلائله
كأنه في حدود الموت ينعاني
وأسمع الورق تبكي فأطلبها
كفي النواح بصوت واهن وانِ
والمذهل أن الأسد الهائج يهدأ زئيره ،
فيقعي لينصت لذاك الصوت الشجي
ثم قفز نحو النار التي لتهمت جزء من الحبل ،
فنفث عليها حتى أطفأها
فخمدت النار ... فرجع تحت الفتى بهدوء وتأده ....
فلما أطمأن فؤادي
نزلتُ من علٍ ...
حتى قربت من هذا الشاب اليافع
فبادرني أطلقيني من إساري ....
فقلتُ له كلا
حتى تخبرني ... مالذي صار بك إلى ما أرى
فقال أولا فكِي قيد
قلتُ لا والله حتى تخبرني بقصتك
فقال :
دخلت يوما قرية جميلة ،
سرتُ من قصر رائع البناء ،
وأنا أنشد بعض أشعاري ....
فلما ابتعدت عنه ،
فإذ بصبي خلفي ، يعدو فقال : لي تعال .. تعال
فقلت : ماذا تريد؟ فقال : لا عليك هيا اتبعني بسرعة ،
فرجعت القهقرى ...
فإذ أنا باب عظيم ،
وخلفه فتاة جميل منظرها ، عذب حديثها ....
ثم أجلستني في مكان فسيح ......
تحادثنا ، تسامرنا ...
فخرجت من عندها ، وقلبي يهيم بها وهي تهيم بي ....
فانتشر الخبر في القرية كالهشيم ....
فغضب صاحب القصر ...
فحلف ليقبضن عليّ وثم ليقتلني شر قتلة ،
فجمع بعض حاشيته ،
بعد أن أودعوني السجن ،
فطالب منهم طريقة في قتلي تطفأ نار قلبه ،
فقترحوا طرقا شتى ،
قوبلت بالرفض ،
إلا هذه الطريقة التي ترين ....
قلتُ لنفسي إذ كان هذاالشاب قد وقع في شراك الحب وكان هذا عقابه ، فكيف إذا اكتشف أخي أمري ... ومحبتي ... ل محمد ....
فإذ الشاب يصرخ
هيا أطلقي إساري
فذهبت إليه مسرعة فاطلقته ،
فسقط أرضا ... فوثب عليه الأسد ،
فصرختُ صرخة مدوية ..
فإذ أنا بكابوس مخيف
فأفقتُ وإنا في وجل شديد ،
وفرح عظيم
فإذ عند رأسي خروفا مطنوخا من قطيعنا ،
و الليل قد أقبل ،
وغنمي قد سبقتني ...
فالويل لي كيف نمتُ عنها ؟!
انتظرونا