![]() |
|
|
|
||||
|
خيال أدبي متمَيز
|
قصّتي كانت قصيرة
كلُّ ما تحبينّ أن تعرفينه عني، عرفتيه . عرفتيني أشد الكائنات صراحة، لا أطلب مقابلاً لذلك، لا أقول ما حصل بيني وبينكِ واقعٌّ وغير واقعٍ، لكن كان دمي وأعصابي ولساني وقلبي، دوّن أن أهتم للأمر، دون أن أكون أتيتُ متأخراً، دون أن أعرف دوري البطولي في هذه الرواية، دون أن أعرف متى أموت وكيف أموت؟ دوّن أن أهتم. حياتي مديدة كالدنيا، خضراءٌ وشاحبة كالأطلال، رتيبة دون أن أبدي لها أسفي، يا صحوّ الأغنية في فمي كل حروب العالم لا تبقى كالسنديان، تنحنّي يوماً وتموت ولا يذكر منها سوى بدايتها، تذهب حكايات المعتقلات في مهب شعر النصر، وكل أموات العلن في مهب التحجر والجمود، يا أنثاي يا حافة الفرح، لا داعي للخوف و الاختباء، لستِ أهلاً للخوف معي، أتيت لكِ أطرق في أرصفتكِ حذاء الفرح، لا داعي للاختباء فكل الأرض غادرت لباس المستحيل في عيني، كل المدن في لياليها المقمره، كل الأطفال بأسماء الآباء والأجداد، كل النساء و المرايا، كل الرجال الذين يتركون ضجرهم كأعقاب السجائر، كل الكون وكل البقاع، لو تركتيني وكان خياركِ الاختباء بينهم، أنا قادرٌ أن أنتقيك ..وتتجمُّع ملامحكِ في صفحاتي، فقولي بالله كيف أهجركِ؟ . في كل صباح يستيقظ أسمكِ في دمي، وتصبح كل كلماتِ قليلة مع الناس، وكل جدوى فمي في الصمت، وأنظر خلسة إلى فمي، إنه يلعب دوراً هامًا في خلق مثل هذا الصمت، أن جسدي العفوي يعشقكِ كما يظهر علي ذلك، ويصبح شرياني حبلاً وتمضي ثواني على جفاف صوتكِ عليه، في كل قرب منكِ يا نوره .. أكون في عبودية الظمأ، أنقذيني يا نوره .. تعالي في ساحة جدلكِ بقلبي وقدمي ليّ الماء في منجاة، أنا لكِ .. لعائلتك ولبغداد، لملمي أوسمتي المبعثرة وعلقيها على صدري، أيقظي بسبَّابتكِ المطر، فليس علينا الهجر، علينا أن نكون معاً، طالما هناك شِفاه ودنيا ولغة نعرفها. هل تسمعين هذه الضوضاء في عيناكِ؟ إنها جيادي تركض لك، شبقة برائحة عطرك، منزوعة الترويض، تضرب المدى إليكِ بكلماتي، هذا ليس حديث، هذا هو الحبّ . يا كف الأفق، نسور شوقي لا تقترف الصيد في هواكِ، إن كان علي مقدر هذا الغضب والجنون، فجروحي إليكِ صاغية، ولكن هل تتحملين هذه الخسارةٌ؟ إنها ليست للوقت ككل خسائر اللعب، هذه الآلام، هذا هو الوطن والمنفى، هذه هي القرى والهضاب الجميلة النضرة حين تموت، لا أملك نافذة توصلني إليك، لست طير ولا رسائل، لستُ أتيك من الكسل و الفراغ كما تظنين، أيامي جاثية معكِ، لا تعرف الكبرياء، وإن عرفت تعثَّرَت بطرف غروركِ، أنا هنا لست لأن أرى هذه العيون حزينة كنوافذ القطار، أنا مع المارّين يا نوره، لستُ أمير ولا فرحي يتدلّى مني كالثياب، أنا بسيط و أعرف كل مقاهي الكون و لا عندي موعد، أنا أذهب أمام هذه العيون التي لا تبكي، التي لا تأخذ بيدي، أيتها المغرورة كالأشجار، لا تلقين إلي بالاً، فأنا لا أشحذ مرساة لقاربي، عودي إلى عاداتك، عودي إلى مداعبة شعركِ البابلي، قفي أمام المرآة ككل مرة وقولي لوجهكِ القمري: كم أحبّ هذا الملامح التي أتعبت إنسان شاهرّ الحنين إليه للأبد. وكلما هبَّ النسيم في الليل، وكلما سألتي واهب المطر ..المطر، وكلما اهتز جسدكِ من الحزن، وكلما أسرعتي لجمال الشمس لالتقاطها .. تذكريني، فقط - تذكريني أيتها المدينة، وحين تشعرين بالياسمين و البرد وصفَع الريح في الريح بأن هناك أيادي محمرَّة كالجمر لكِ، وحين لم تنامين يوماً، ونظرتي إلى الجانب الفارغ من سريركِ مملوءٌ بالصدى فهذا هو أنا، فقط مدي يدكِ وسوف أسكن فيكِ آلاف السنين ككل النجوم، وحين يتبادر في ذهنكِ بأنكِ وحيدة كالفراشة، لا تنكسر راياتٌكِ يا نوره فكل أطفال الكون أنا، وجميعهم ينظروّن إليكِ .. ينظروّن إلى أمهم الطبيعية، ضاحكين هازئين، ويرشفون حرصكِ الفسيح. فلا تحزني يوماً علي ولا على هذه الأرض، أخاف على هذا الكون من طوفان عينيكِ، أخاف أن أغرق ولا أجد قشة تنقذني، أخاف على الناس من بكاءكِ، فما بينهم نوح ولا هناك سفينة ولا جبل، أخاف على أحلامي وكتبي وحاناتي أن تبتل، ويفوح منها أثر عشقي، وأنا القائل بأن قلبي بداخل بابٍ مغلق، أخاف أن أواجه العالم بالحبّ الذي جعلهم يغرقون، أخاف على قدري من قلوب موحشةٌ كالغابات، سوف يقولون كان يعرفها، ويبحثون عني بكل مكان، ويعدوّن عني " ملفاً ضخماً " و يظنون أني قد أتزّيف .. قد أنتعل حذاء ولا أنتعل، قد ألبس كوفيةٌ أو عِقالاً، ويتسللون في عيون الشمس، ويقولون لها : أديري إلينا بخطواتهِ، ويتسللون إلى القمر ويعلمهم كيف كنتُ أتسكع في فراشي والصحاري، وأني لم أبقى على حرفٍ واحدٍ لم أصيرّه لكِ، ويكون هذا الكون .. كل الكون بلا غربة بلا وطن، وأموت .. ولا أموت. أياكِ والبكاء، وإن بلغكِ نشوان، فهذا العالم لا يخلوّ من انكسار تلوا انكسار، إياكِ والدموع، فبكل خجلٌ فصيح أقول لكِ : يا صاحبة الخدّين ما من سر يُشاع فيهما، و ما من منديل يستحق أن يمر كفانوس الليل عليهما، وسوف تعرفين لما أحببتكِ، سوف تعرفين المطلق الكامن في إنسانية إنسان مثلي، فالله يأمر بالعمر، والله يأمر بالموت، ولن أكون بين هذا الأمرين رجلاً لا يكترث للبصمات التي دلتني على قلبي، فأنتِ يا منديل العرس البصمات التي تطفأ الوعيّ سنيناً، وأنا مرحباً بأن أكون طرّيد في هذا العمر، ولكن سوف أكون آخر طيرٍ يموت، لن أهرب عن قلبكِ إلى قلب آخر، ما من يداً تحتمل أن توقد كل قناديلي، وتشعل كل حروبي الجنونيه، وإن استجدّ شيئاً في قلبكِ واردتي أن يقطف يا أطيّب نخلة، فأنا هنا رجلاً قروي يغازل النخيل من سنين الوقوف، فهذا الشوق الهمجي فيني متعطش لكِ وفي اضطراب، وقلبي كقلب بدوي لا يستعير جمود الجليد، والعمر لكِ ذهابٌ و إياب يا نوره.
آخر تعديل بروفين
في 09:52 AM.
|
||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
توه ساكن
|
||
ليسَ لدي ماأكتبه خوفاً من أن أشوه هذه اللوحة الفنية التي أمامي .. قصتك نطقت كل صمت تربع في قلبك ,
بروفين / لو كانت اللغة ناطقة لقالت : لو لم يكتب بي إلا (بروفين) لكفاني ..! , , |
|||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مُشرفة مَقهى الأُدباء
|
ولوهلة ، اعْتَقَدْت بِأَنَّها كومة من أساطير وهمية تبدأ عند الوداع وتنتهي بذات اللحظة فكل شيء آيل للنسيان للسقوط ، لا نعلم هل ما حدث حقيقة أم رؤيا أم حلم يقظةٍ طوييل ؟!
ياااه / مُلجمه بصدق ، اعتلتها الغربة بحرفنه ..! إلا أن السماء رحيبةُ جداً..ونوره كريمةُ جداً
لا يهم / فَ مع حروفك بَدَت خالدة : ) بروفين مُدهش والله : ) |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
|