![]() |
|
|
|
||||
|
صَهوةُ سَحابة
|
تنبيه : مضى على فراقك ثلاث مئة وخمس وسبعون يوماً !
** كيف أُبسط الحاجات الضخمة المتكتلة في روحي ؟ كيف أجعلها تخرج عبر أنابيب أصابعي دون أن تخدشني بندوب لاتزول ؟ ماذا كنتُ أفعل حينما أنقل لك الأخبار الهائلة ؟ هل يحق لي النسيان ؟ سؤال وجيه : بالله عليك قل لي: كيف أتجاهل سؤالاً بحجم الكون " أين مضى ؟ " هل الإجابة عن سؤال مسؤول عن الحمى والوجع والموج والملح والذكريات والجبال والشجر والحجر والمطر والذهب والفضة والنيزك والبراكين والسماء والأرض ومابينهما ؛ يمكن أن يختزل في " لا أدري " ؟! الأسئلة التي تثير زوبعتها أزيز الذكريات وهبوبها في منتصف الطرق كيف أتحاشاها وأنا لا أستطيع الرجوع أو الإقدام ؟ الأسئلة التي تسكب عليها الذكريات ألف لتر بنزين مُركز كيف أنجو من حرائق تبعاتها حين تحتك بجدران قلبي الساخنة ؟! الأسئلة .. الأسئلة .. الأسئلة .. تباً ! ** في شباط الذي يخدعنا بالشمس الدافئة والريح الباردة ، كنت تخدعنا بإرتفاع تخطيط القلب وهبوطه . فلماذا تتآزر مع شباط في الإندساس بين الدفء والبرد والإرتفاع والإنخفاض ، وتأخذنا على غفلة من نعاس لترحل بسكون الليل وهمهة الفجر ؟! أتعلم ؟! لا يمكنني تغيير مسارات القدر ، الله يعلم كيف يأخذ أمانته ، لكنني أتألم إذ لم أكن قرب رأسك المُبهّر برائحة القشرة وأنا أقترب منك لأقرأ عليك تعاويذ :" الرحمن . علّم القرآن . خلق الإنسان " . وأقول بصوت أعلى قليلاً : لا بد لنا من " دش " ساخن أول ماتطلع بالسلامة . كان " الدش " الحقيقي : ماء وسدر ولفافة بيضاء .. ويارب يارب أسألك السلامة له يارب . ** لماذا صوت الهواء يمر عبر غصون شجرة التوت المقامة عند غرفتك الخارجية له أنين البكاء كُلما حضرت ريح شباط ؟! - الحقيقة أنها حضرت للمرّة الثانية بعد غيابك - تميل أغصان التوت بصورة واضحة تجاه الباب ، تريد أن تلمحك تذهب إلى الصلاة أو تعود من الخارج بكيس لحم بقري قليل كان لبقايا أيتام وأرملتين تركت الباقي الكثير عندهم ، أو تحاول الشجرة الحزينة أن تشتم رائحة فشار ، أو صوت قناة الجزيرة بشكل غير طبيعي لأنك لا تعرف التحكم بالصوت ! الصوت هو سبيلك للإنقطاع عن العالم جزئياً . ** - حامد تمام تمام .. وجابر سربوت مايخاف الله ما الفرق عندك بين الصالح والطالح ، بين الطيب والشرير ؟ آخ كيف فاتني هذا أن أسألك عن تصنيفك الخاص للبشر ؟ كنتُ منشغلة حينها بألفاظ قاموسك الخاص والضحك المقهقه بصورة سليمة وصادقة على نكاتك الذهبية .. أوه الآن .. كيف لي أن أتذكرها كيف أعاود الضحك بذات النكهة وذات الرتم وذات درجة الصوت وأنا لم أسجلها ؟! في آخر مرّة بعد وعكتك الصحية التي كنتَ تنجو منها بأعجوبة ، قلّمتُ أظفارك وبردتها - وكالعادة - كانت تجتمع في منديل وكان بعضها ملوناً بالدم بشكل يبعث على العبث بالمنديل وتحريكه والنظر في : أين يذهب اللون الأحمر ؟ يا للغباء البارد ، لقد تخلصتُ من المنديل وكُنتُ في كُل مرّة أبعثُ الخرافات وأقول بضمير متهدرج : لو اني أحرق كُل يومِ ظِفراً لظهرت لي كما في حكايات الجنيات ! أأعاود التوازن ؟! أوه .. كيف لي أن أتوازن الآن ؟! ** قلتُ أني أتألم ، حالياً يكون الألم أشد وطأة حين تغيب الشمس عن " الدكّة " وتجلس عارية تتأرجح فوقها أوراق صفراء للريحان والياسمين ، ويبقى المشهد درامياً جاهزاً للبكاء الحيّ ، على حكايا مفقودة في مثل هذا الوقت بطعم الفشار والشاي . هل تعلم ؟ بقدر ما كنتَ تُحب السُكر الكثير في الشاي ، فإنهم اخترعوا طريقة للحزن : أن يوزعوا في عزاءك شايّاً مُراً ! أي نوع من الوفاء ذاك ؟ هل يؤلمكّ هذا حبيبي ؟! أنا آسفة وأنا مذنبة أيضاً لأني لم أستوعب ذلك إلا بعد اليوم الرابع عشر لرحيلك .. لماذا أقول رحيلك ؟ هل أخاف من قول الحقيقة ودبلجتها في معاني أخرى غير " الموت " ؟! نعم نحن نخاف من الحقيقة عزيزي الكبير .. تتفهمني أليس كذلك ؟ لماذا لا ندبلج الحقيقة حينما نوقن أنها ستؤذي الآخرين ؟ لماذا نقول للمصاب بأزمة نفسية " مجنون " بينما هو كذات صاحب العلّة الذي يشكي من حدث عارض لمعدته ؟! لماذا نصفع الناس بحقيقة سوءهم ولا يكون هناك مفردات رقيقة نواجه بها جرحهم الذي يمكن أن يُفتح ؟ أنا أتسلى عن ذكريات الحكايا بإصطناع الفلسفة الخاصة التي أحاول اختراعها للعيش بأمان . أمان ؟ نعم .. هذا ما كنتُ أبحث عنه . ربما حجم الحب الذي بيننا كان قليلاً جداً بحيث يتلاشى أمام حجم الأمان الذي تمنحه . أيمكن أن تستوعب حجم المعاناة الآن في هذا الفراغ ؟ على نطاق " الدكّة " -يا جدي- فإن الدكة لا تمتلئ بالضحك أبداً . وعلى نطاق الصوت كان أعلى من صوت قناة الجزيرة بكثير بحث يستحيل سمعه أساساً . وعلى نطاق الفشار والشاي واللحم المشوي ؛ فلا أشياء تحصل من هذا الآن عند شجرة التوت . ** رسالة : الله يرحمك . |
||||
|
|
|
||||
|
شاعرة مبدعة
|
تواريخ الأحياء لا تُدوّنُ إلا بعد موتهم , أو بعد أن نسمح بذلك ..
والعبور إلى تفاصيلهم مُجازفة وإن كانت محدودة المخاطر .. ما دامت هناك ذاكرة تنمو في أرض الحنين .. ثم إنه لن يعيش المرء دون أن يخسر أرواحاً لن يربح شيئاً يستحق دون أن يخسر بالمُقابل شيئاً .. موته أكبر خسائركِ يا ضوء .. ؟! |
||||
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
حضور سخي
|
... طَعنتِ القلب وَ أدمَعتِ العين وَ عُدتِ بِي إلى حَيث غرفَته مَاقبل 6 سَنواتٍ أو تزيد لَم أكن أعلم أن المَوت أسرع تَداركني الوَقت وَ أعتذرت عَن زيارته هَذا المسَاء وَ غدَاً جَاء الخَبر الفَاجِعَة : إنتقل إلى رحمة الله : كُلنَا سَائِرون عَلى ذات الَسبيل ، وَ عزاؤنَا الفَائض مِن حَياتِهم جَدي تَرك لَنَا عَصاه ، المُصحف الذي مازرته يَومَاً إلا وَ اراه يُتمتم بِما تَحويه وَرقاته ، نَظارته وَ أشياء أخرى دَائم الإستخدام لَها يَاضوء .. إسعدي بِ ذكراه وَ أتركي الحُزن شَيئاً جَميلاً يَجعله حَاضراً مَعكِ دائِمَاً أصبتِ مَشاعري بِما هُو أصدق . - |
|||||||||||||||||||
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
|