![]() |
|
|
|
||||
|
عزفٌ منفردٌ
|
رسائل بلا حبر
![]() بحثتُ فتشَعبَتْ جميعُ الطرق المؤدية إليكِ مشيتُ فنبتَتْ من تحت أقدامي آلاف الإشارات حتى ضللتُ طريقي في جسد كان دوامتي و بوصلتي كيف لي أن أصبر في هذا القفص المحجر في جسد من فرط النزف لا يتأثر عزائي حب طفيلي يأكل أحلامي حب عابر للقارات يجلس كل مساء على عتبات جفوني يتنفس من نَفَسي كي يعيشَ فأترُك له هوائي و أختنقُ حلما و في صَرح ما قبل الموت و ما بعد الحياة أهيم كالمجنون يفتحُ لي الليل حدودا قد نامَ حراسُها فأقترفُ جرائمي ضد القدر تأتين أنتِ بوجهِك المغرور تضربينني على جبهتي فتتفتحُ العيون ... كيف لكِ أن تخترقي بوجهِك الجميل هذا كل ثغراتِي المرقعة كيف توجدين قربي هنا ، و لا توجدين و كلما اقتربتُ منكِ تختفين كيف للبحر أن يفرق محيطين و للقلب أن يحمل إمضاء إسمين ؟ من أجلكِ قلَّمتُ جميع سيوف الدفاع ووضعتُ كبريائي تحت وسادة و حملتُ ورقة بيضاء بدأتُ أخطُّ عليها حماقاتي أقول أن كل شيء بخير و أروي تفاصيل يومً لا تكاد تنحرف عن مجرى الملل ... رأيتُني ضعيفا و أنا مُمدد كالمريض يكشفُ عني الورق يُعَرِي تحت ملابس الكلام جُرحا أغورَ من ضِمادهِ المبتسم تفضحُني الفواصل و النقاط المرتعشة التي لم تكن تجرؤ على العودة إلى السطور بل تنزفُ حتى تلتقي قدماها بحافة الورق فتغمسهما في مخيلةٍ تريد معرفةَ المزيد ، فلا تفقه من الفراغ شيئا !! تعمدتُ حينها الكتابة بقلم رصاص كي أمسحَ مع الشمس كل نور مزيف فلا أنام إلا و الورقة بيضاء ممسوحة ... إلا من بعض الندوب كتأشيرة مزورة للوصول إليكِ ، كل يوم مر عام و الورقة تشتعل بالرصاص و تنطفئ مر عام ؛ و أطرافها الرقيقة تذبل ، ممحاتي تذبل ؛ و قلمي الجريح كذلك يذبل كلما أمسكتُ بشيء بين يدي تقلص حجمه فهل أناملي تبعث في الأشياء روح الطفولة ؛ هل تُرجِع الزمن الجميل ؟؟ وهل كانوا مثلنا ؛ يولدون صغارا ثم ... يكبرون ظننت العكس !! هل كانوا فرحين أم أن أطرافهم المنسية على المشرحة قد مَحت كل آثار التعبير لماذا يرفض الحب أن يقفز بين أناملي لماذا يرفض أن يعود صغيرا بإمكانه ألا يعود إن هو أراد ذلك بإمكانه أن يقفز في صدر آخر ؛ ليذيقه أحزانا بصنع منزلي ملفوفة بثوب مطرز جميل !! |
||||
|
|
|
|
||||
|
عزفٌ منفردٌ
|
تنتظر أن يشرق صباحها و هي مزركشة كانت تنكسر مع رعشتي ... تنتظر أن تجد في نفسها ما تحكي للمطر ![]() أظنكِ أحق بالإحتفاظ بهذه الرسالة و إن كانت فارغة أن لنقل لأنها فارغة و لتعلمي أن فراغها يعني الكثير يعني انكساري و تردد أشعاري على أثير الحنين يعني صمتا مجروحا و كلاما لم يُخلَقْ بعد لمجاراة الأنين فأربع و عشرون حرفا لا تكفي لرسم ظل اسمك على هذا الجدار الحزين فيا ليتك تفهمين أردتُ أن أُوصل لكِ كل هذا أنا من كنتُ دائما سقفا يحميك من البرد و المطر و كنتِ تحتي ترتعدين و تنظرين إلي بعيون منكسرة لطالما أحببتُ انعكاسي فيها كان انعكاسا لامعا جميلا ؛ تسبح فيه ابتسامتك كالسمك الأحمر و اليوم تركتنِي سقفا سيزيفيا يحمل غيابك أينما رحل فلم أراكِ في عيونِ من رأَوْكِ ، سعيدةً بدوني ؛ لم يَمْسَسْكِ مطر أسمعُ خيالَك في أحاديثِهم يغتال وحشة السهر تمنيتُ لو قالوا إنكِ ترتعدين ؛ أنَّ من فرط حزنِك لا تنامين أنك تهذين باسمي ؛ أو حتى تتذكرين قلبا تركتِه وراءك يحمل ساعات رمادية ؛ محنط في مشيمة السنين أظنني أستطيع توقع ردة فعلك عند فتح الرسالة فأفكاركِ بسيطة حد الإستهزاء ، حد اللاتوقع فلطالما كنتِ في دوامة كلامي المرصع تجلسين أرضا و تنامين تنظمين ظفائرك على بحر شعري ، و على خزف الكلام تضحكين !! |
||||
|
|
|
|
||||
|
عزفٌ منفردٌ
|
في طقوس صمتك ، و خاصة في الرحيل ![]() أراكِ الآن تحملينها بين يديك ؛ لا تعرفينها و هي تحملكِ في كُلِها ، في طياتها و في أجزاءها التي لم تطو بعد تدخلين شقتك المقلوبة تضعينها قرب فاتورة الكهرباء و مفاتيح المنزل و هاتفك الزهري و في ارتباكة غبية تصبين عليها فنجانا أسودا تنقذين الهاتف ثم تتفرجين ... ألا تظنين أن عاما من المسح و الندوب كان يطمع في نهاية أحسن من هاته ، أو لنقل أطول ؟ ألا تظنين أن الرسالة أرادت أن تخترقها عيناك قبل أن تستفز صمتها قطرات القهوة في حركة كسولة أراك تداعبين وجهها بمنديل مطبخ ثم تفتحينها على عجل بعد رؤيتك لإسمي "كان هذا أقل ماتمنيته" تجدينها فارغة تقلبين الظرف على فمه و ... تنتظرين " أتوقعت حقا أن كلماتي الثقيلة و التي لم يتحملها جسدي ، سيبتلعها ظرف و حتى إن فعل ، أكنت تظنين أنه يستطيع بسهولة التخلص منها ، لو كان كذلك فلم وصلتك هذه الرسالة ..." تحملين من جديد تلك الورقة ، كما لو أنك تداركت الخطأ تحاولين رؤيتها بشكل أوضح لكنك تجدينها "فارغة" بعد محاولتين ، ثم تستسلمين و ب "غرور" تلقين بها في وجه غير وجهي ، فتكلمينها و لا تكلمينني ، و عيناك في غباء اللحظة تهيم للحظتين ، و ترجع خالية العينين لن ترتعش الورقة حينها بين يديك بل ستكون أقوى من قلبي اللعين ستخبئ على مرأى منك ذاك السر المنبوذ الذي باح بنفسه و لم يسمعه أحد كان في حلقي ، ولم يدري هل يصعد كالغرباء أم يتعمق أكثر ... |
||||
|
|
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
مُشرفة مَقهى الأُدباء
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
|