![]() |
|
|
|
||||
|
مسـيّر
|
القصة باختصار شديد جداً
![]() * القصة – كما يرويها صاحبي – هكذا , بكل اختصار و وضوح : دخل الشتاء مدينة سفرون و ألقى بثقله عليها بعد مقدمات قصيرة لم تتح للناس أن يخرجوا أرديتهم الشتوية من مخازنهم, و هكذا درجت عادة أهل سفرون, بتواطؤ مع الشتاء ذو الحضور السريع الثقيل, لذا ما إن يبدأ هذا الفصل حتى تجدهم على مثال البشر قبيل قيام الساعة , يركضون من اتجاه لاتجاه و من محل إلى محل لشراء ما يلزمهم لمواجهة الضيف ثقيل الظل. هؤلاء الميسورة أحوالهم و ما دون الميسورة, أما من كان ضيق الحال فإنه يكتفي بأردية العام الماضي و أجهزة التدفئة مر عليها أجيال كثيرة و فنيو كهرباء ينسى عددهم . و كان هناك قصر منيف في أفخم أحياء سفرون و أغلى أراضيها سعراً, صاحبه رجل يذكرون أن أمواله لا حصر لها , و مظاهر الأبهة عليه و على أسرته لم يبقى أحد من أهالي سفرون لم يسمع بها, هذا الرجل الذي أنعم الله عليه و أغرقه بنعيمه جاء بسائق جديد ليكفل توصيل ابنته الصغرى وحدها لأنها لا تحتمل انتظار السائقين الآخرين المخصصين لأمها و أختها حتى يقضيان حاجتاهما, و بعد إلحاح وافق الأب, ووافق قدوم السائق فصل الشتاء و لم يكن مستعداً له, و حيث أنه خسر كل ما يملك في الحريق الهائل الذي أكل اليابس و اليابس الآخر في بيته القديم الواقع ضمن الحي المتهالك, قبل العمل كسائق لكي يبدأ حياته من جديد, و لما لم يتبقى لديه مال يشتري به ما يقيه هذا البرد القارس, سأل الأب أن يعطيه ما يمكن أن يشتري به عباءة و مدفأة و سخانة مياه للحمام الصغير المقتطع من غرفته الصغيرة أيضاً. هش الأب عندما طلبه السائق و ابتسم ثم أجابه بأن يستبشر لأنه ابن هذا البيت و ما دام كذلك فإنه مسؤول عن متطلباته الأساسية. قال الأب : سيتكفل ابني لك بكل احتياجاتك . و لما أمسى الناس استدعى الأب ابنه البكر و قال له: سيطلب منك السائق حاجة فلا تلبها له ولا تعطيه بل دعه محتاج لك فإن هذا النوع من الناس لا يصلح أن تشبعه بل تجعله جائع حتى الرمق الأخير و عندها تعطيه لقمه , لأنه إذا شبع زادت طلباته و هو ليس مني و لا من بقية عائلتي, إياك يا بني أن تلين ! رد الإبن بهز رأسه إيجاباً, ثم خرج من البيت فاستوقفه السائق, لم يعطه الإبن فرصة لأن يطلب أو يسأل, ما إن فتح السائق فاه حتى نهره الفتى و اسكته ثم ركب سيارته و ذهب حيث يذهب . إن السائق ما زال في اللحظات الواقعة بين نهر الإبن له و بين ركوبه السيارة, في عقله ما زال متوقفا عند هذه اللحظات تحديداً, توقف الزمن و أصبح الموقف صورة . أفاق السائق بعد لحظات من الذهول و الصدمة بدت له دهرا بأكمله, و كان غاضباً على الإبن ( اللعين ) الذي حرمه ما وهبه إياه الأب, و أخبر السائق الجيران بما فعله الإبن معه و كيف لم يعطه أقل حقوقه عليه كإنسان أولا و كشخص معدم يعمل لدى هذه العائلة في حاجة إلى أول الأوليات, و غضب الجيران و أصبحوا يتناقلون ما حدث و انتشر الخبر, و صب الناس جام غضبهم على هذا الإبن الوحش الذي لا يراعي حق الإنسان على أخيه الإنسان, و كانوا يتساءلون أين الأب و كيف يعصي الإبن أوامر أباه بهذا الشكل السافر, و بدأوا يتعرضون له حينما يمر و يقذفونه بالكلمات, تارة همسا و تارة بصوت مسموع . لكن الإبن ما يزال على حاله كأنه لا يرى ولا يسمع و ليس في باله إلا أمر أبيه الواضح الصريح : إياك أن تعطيه ! * الوزير نظام الملك .
آخر تعديل Rodion
في 10:22 PM.
|
||||
|
|
|
|
||||
|
حَرفهُ أمنية
|
دخل الشتاء مدينة سفرون و ألقى بثقله عليها بعد مقدمات قصيرة لم تتح للناس أن يخرجوا ...
سأصفق لموهبتك السردية, وللاستهلال الذي يسلب اللب, ويشكل منذ قراءته انطباعاً بأنك قاص مذهل وتستحق كل التقدير والاحترام.
شكراً يانصف دوستويفسكي. أتمنى أن أقرأ لك مرة أخرى ![]() |
||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مسـيّر
|
أهلا و انعمي مساءاً . إني أحب الإطالة و لكني أخاف أن يملني القارئ, ففي زمن تويتر , أصبحت النصوص الطويلة غير محببة إلى طبقة عريضة من القراء . حسناً من الخطأ أن أحابي القارئ على حسابي و حساب فكرتي , و لكني هذا ما فكرت به عند كتابة هذا الموضوع . أعترف أن الإختصار عيب فيّ قد يهلهل الفكرة, و لكني أعذر نفسي بقولي أن المرة القادمة سأصلح هذا العيب .
آخر تعديل Rodion
في 12:40 PM.
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
مسـيّر
|
أهلاً و سهلاً . أعتقد أن الأمر ليس بهذه البساطة, فما قلته أنت شيء واضح للكل, و لكن الذي يحاول قوله كاتب هذا النص هو شيء غامض ليس يريد أن يفهمه أي أحد وليس يظن أن أي أحدا يفهمه . تحياتي لك . |
|||||||||||||||||||||||
|
|
|
|
||||
|
توه ساكن
|
شكراً لك أولاً. لو تعلم .. جميل هو الأدب لايحملك ذنب التأويل. أنت تكتب كما تريد وكما هي فكرتك , وكذلك المتلقي يقرأ كما هو يريد ويفسر. لذلك أقدر فكرتك في الكتابة وأحبها , الكتابة لك والتأويل في متناول الجميع. التأويل كما قرأت أنا .. ربما أوفق وفي الأحيان الكثيرة يوافقني الفشل. لذلك .. شكراً وأخيراً |
||||
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
|
|